الشيخ علي الكوراني العاملي
7
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
تمهيد أهمية السيرة النبوية للسيرة النبوية أهمية خاصة عند المسلم ، فهي إيمانٌ وعلمٌ ، وفقهٌ للرسول والرسالة ، وتعريفٌ له بنبيه الذي ينتمي اليه ، ويتقرب إلى ربه بالاقتداء به ( صلى الله عليه وآله ) . وأشهر كتاب وصل الينا في السيرة ما عُرف بسيرة محمد بن إسحاق بن يسار « توفي 151 » ثم اختصره وغيَّرَ فيه عبد الملك بن هشام « توفي 218 » فعُرف بسيرة ابن هشام ، وذكر في أوله أنه تارك من سيرة ابن إسحاق : « أشعاراً ذكرها لم أرَ أحداً من أهل العلم بالشعر يعرفها ، وأشياء بعضها يُشَنَّعُ الحديث به ، وبعضٌ يسوءُ بعض الناس ذكره » ! ومعناه أنه أراد كسب رضا العباسيين الذين ألف لهم كتابه ، والذين يزعمون أن جدهم العباس وارث النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ويزعم المنصور أنه رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في منامه : « وعقد له لواءً أسود وعممه بعمامة من ثلاثة وعشرين دوراً ، وأوصاه بأمته ، وقال له : خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة » ! فأصدر المنصور أمره للمسلمين بتدوين رؤياه وقال : « ينبغي لكم أن تثبتوها في ألواح الذهب ، وتعلقوها في أعناق الصبيان » ! تاريخ بغداد : 1 / 85 ، تاريخ دمشق : 32 / 301 ، رواه ابن كثير في النهاية : 10 / 129 وحكم بصحة المنام ! على أن سيرة ابن إسحاق أيضاً فيها مشكلات ، فقد غَيَّر فيها في مراحل حياته ،